ابن الأثير

155

الكامل في التاريخ

منهم خلق كثير . وكان الأتراك قد كمّوا لهم كمينا ، فخرج الكمين على بقية « 1 » ، العسكر ، فلم يكن لهم ملجأ إلّا الفرات ، وغرق من أصحابه خلق كثير ، وقتل جماعة وأسر جماعة . وأمّا الفرسان فهربوا لا يلوون على شيء ، والقوّاد ينادونهم : الرجعة ، فلم يرجع أحد ، فخافوا على نفوسهم ، فرجعوا يحمون أصحابهم ، وأخذ الأتراك عسكر الحسين بما فيه من الأموال والخلع التي كانت معه ، وسلم ما كان معه من سلاح في السّفن ، لأنّ الملاحين حذروا السفن ، فسلم ما معهم من سلاح وغير ذلك ، ووصل المنهزمون إلى الياسريّة لستّ خلون من جمادى الآخرة ، ولقي الحسين رجل من التجار ممّن ذهبت أموالهم ، فقال : الحمد للَّه الّذي بيّض وجهك ، أصعدت في اثني عشر يوما ، وانصرفت في يوم واحد ! فتغافل عنه . ولمّا اتّصل خبر الهزيمة بمحمّد [ 1 ] بن عبد اللَّه بن طاهر منع المنهزمين من دخول بغداذ ، ونادى : من وجدناه ببغداذ من عسكر الحسين ، بعد ثلاثة أيّام ، ضرب ثلاثمائة سوط ، وأسقط من الديوان ، فخرج الناس إلى الحسين بالياسريّة ، وأخرج إليهم [ ابن ] عبد اللَّه جندا آخر ، وأعطاهم الأرزاق ، وأمر بعض الناس ليعلم من قتل ، ومن غرق ، ومن سلم ، ففعلوا ذلك . وأتاهم كتاب بعض عيونهم من الأنبار يخبرهم أنّ القتلى كانت من الترك أكثر من مائتين ، والجرحى نحو أربع مائة ، وأنّ جميع من أسره الأتراك مائتان وعشرون رجلا ، وأنّه عدّ رؤوس القتلى فكانت سبعين رأسا ، وكانوا

--> [ 1 ] لمحمّد . ( 1 ) . تعبية . A